الشريف المرتضى

88

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

وقوله عز وجلّ : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً « 1 » نزلت في أبي لبابة « 2 » وأنما هو رجل واحد . وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ « 3 » نزلت في حاطب بن أبي بلتعة « 4 » وهو رجل

--> فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما وشرابا حتى خر مغشيا عليه تاب الله عليه فقيل له يا أبا لبابة قد يتب عليك فقال لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي يحلني فجاءه فحله بيده ثم قال أبو لبابة ان من تمام توبتي ان أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وان أنخلع من مالي فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يجزئك الثلث ان تصدق به . مجمع البيان ج - 4 / 535 ، تفسير الرازي ج - 15 / 151 ، تفسير ابن كثير ح - 3 / 304 ، الجامع لأحكام القرآن ج - 7 / 394 . ( 1 ) سورة التوبة / 102 . ( 2 ) عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال أنهم كانوا عترة من الأنصار منهم أبو لبابة وقيل سبعة نفر عن قتادة ، وقيل كانوا ثلاثة عن أبي حمزة الثمالي منهم أبو لبابة بن عبد المنذر وثعلبة بن وديعة وأوس بن حذام ، تخلفوا عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند مخرجه إلى تبوك فلما بلغهم ما أنزل الله فيمن تخلف عن نبيه أيقنوا الهلاك وأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد ( السارية الأسطوانة ) فلم يزالوا كذلك حتى قدم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسأل عنهم فذكر له أنهم أقسموا ان لا يحلون أنفسهم حتى يكون رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم يحلهم وقال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا أقسم لا أكون أول من حلهم الا ان أؤمر فيهم بأمر فلما نزل عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ عمد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليهم فحلهم فانطلقوا فجاءوا بأموالهم إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فخذها وتصدق بها عنا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أمرت فيها فنزل خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً الآيات . وروى عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنها نزلت في أبي لبابة فقط . مجمع البيان ج - 5 / 67 ، تفسير الرازي ج - 16 / 175 ، تفسير ابن كثير ج - 3 / 447 ، الجامع لأحكام القرآن ج - 8 / 242 . ( 3 ) الممتحنة / 1 . ( 4 ) نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وذلك ان سارة مولاة أبي عمر بن صيفي بن هشام أتت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين فقال لها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمسلمة أنت ؟ قالت : لا . قال : أمهاجرة جئت ؟ قالت : لا . قال : فما جاء بك ؟ قالت : كنتم الأصل والعشيرة والموالي وقد ذهب موالي وقد احتجت حاجة شديدة عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني . قال : فأين أنت من شبان مكة ؟ - وكانت مغنية نائحة - قالت : ما طلب مني بعد وقعة بدر ، فحث رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليها بني عبد المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة ، وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتجهز لفتح مكة فأتاها حاطب بن أبي بلتعة وكتب معها كتابا إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير عن ابن عباس ، وعشرة دراهم عن مقاتل بن حيان وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة وكتب في الكتاب : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة ان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يريدكم فخذوا حذركم . فخرجت سارة ونزل جبرائيل فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما فعل فبعث رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا وعمارا والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا